الشيخ الطبرسي
157
تفسير جوامع الجامع
خلقهن لحكمة بالغة ، وهي أن يجعلها مساكن لعباده ، وينعم عليهم فيها بفنون النعم ، ويكلفهم ويعرضهم لثواب الآخرة ، ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال : * ( ليبلوكم ) * أي : ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون * ( أيكم أحسن عملا ) * تعليق ، لأن في الاختبار معنى العلم ، وهو طريق إليه ، والذين هم أحسن عملا : هم المتقون ، فخصهم بالذكر تشريفا لهم وترغيبا في حيازة فضلهم * ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ) * فتوقعوه لقالوا : * ( إن هذا إلا سحر مبين ) * أي : أمر باطل ، وأشاروا بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره ، وقرئ : " إلا ساحر " ( 1 ) يريدون الرسول . و * ( العذاب ) * عذاب الآخرة ، وقيل : عذاب يوم بدر ( 2 ) * ( إلى أمة ) * أي : حين ، والمعنى : إلى جماعة من الأوقات * ( ليقولن ما يحبسه ) * أي : ما يمنعه من النزول استعجالا له ، و * ( يوم يأتيهم ) * منصوب بخبر * ( ليس ) * ، وفيه دليل ( 3 ) على جواز تقديم خبر " ليس " على " ليس " ، لأن المعمول لا يقع إلا حيث يجوز وقوع العامل فيه ، ووضع * ( يستهزءون ) * موضع يستعجلون ، لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء * ( وحاق ) * في معنى : " يحيق " إلا أنه جاء على عادة الله في إخباره . * ( ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ( 9 ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح
--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 391 . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 182 . ( 3 ) في نسخة : دلالة .